الغزي

104

نهر الذهب في تاريخ حلب

بطيخ حلب ما أجاب به شهاب الدين السهروردي المقتول وقد قيل له وهو يقيم بحلب : إنهم يريدون قتلك فأخرج منها . فقال : حتى آكل بطيخها وأخرج . والبطيخ الأصفر أنواع كثيرة معظمها نوعان : يعرف أحدهما بالسلطاني والآخر بالعنداني . والأول هو الأطيب والأحلى وهو المعتبر في أنواع البطيخ التي تزرع من بذرتها في كل سنة . والثاني أكثر ماء من الأول لكنه دونه في الحلاوة وطيب الرائحة . وهذان النوعان يبتدئ نضجهما من أول تموز فيتوالى قطافهما إلى أوائل الخريف وربما امتد السلطاني إلى ما بعد العنداني . وأما بقية أنواع البطيخ الأصفر فمنها ما يؤكل في الخريف ، ومن هذا النوع بطيخ يجلب إلى حلب من البيرة لذيذ جدا ومنها ما يؤكل في الشتاء وهو أنواع كثيرة ومنها ما تستجلب بذرته من أزمير وغيرها وتزرع في بلاد حلب . وجميع أنواع البطيخ التي تستنبت في قرى حلب سواء كان أخضر أم أصفر تزرع في عاشر نيسان سقيا وبعلا ، وهو الأكثر والأجود ، وتدرك في تموز ويتوالى قطافها إلى أواخر الخريف عدا السلطاني والعنداني المتقدم ذكرهما فإن قطافهما ينتهي في أوائل الخريف . والمفهوم من كلام ابن الشحنة أنه كان يخرج في بلاد حلب بطيخ أصفر يعرف بالسمرقندي والكمالي ، قال : وهو عديم النظير في الشام . وقد زرع بزر السمرقندي ببعض قرى دمشق فجاء طيبا للغاية لكن غالبه مشوّش ثم نقل إلى القاهرة فجاء في غاية الحلاوة لكنه رخو جدا كثير الماء . قال : وبحلب نوع آخر من البطيخ يسمى البابي . قلت : الأنواع التي ذكرها ابن الشحنة لم تزل توجد عندنا حتى الآن غير أن أسماءها قد تبدلت . ومن المحاصيل الأرضية أيضا الخيار وبذره يجلب في كل سنة من جهات مرعش لأنه إذا زرع من بذر الحلبي أثمر خيارا طوالا غليظا ، ومنها العجور وهو شبيه بالخيار إلا أنه مزغّب مخطّط بلون يميل إلى البياض ويستعمل نيئا ومطبوخا . قيل : وهو من خصائص حلب وقراها . ومنها القثّاء وهي أنواع شتى طويلة مخططة بيضاء قد يبلغ طول الواحدة منها ثمانين سنتيمترا في غلظ عشرين سنتيمترا أو قصيرة مخططة خضراء دون الأولى وكلها تؤكل نيئة ومخللة كالخيار . وأوان زرع هذه الأنواع الثلاثة وإدراكها وقطافها كالبطيخ والخيار يزرع مرة ثانية في آب ويدرك في أيلول وكلها برية وبستانية . ومنها القلقاس يزرع في تشرين الأول في سويدية أنطاكية ويدرك بعد سنة ، وقد استنبت بحلب مدة فلم يصادف رواجا . ومنها أنواع اليقطين كالقرع السلاحي الطويل الأملس والشتوي المكبكب الذي